الطريقة التي نتصرف بهاموضوع الحكمة الثاني:

الطريقة التي نتصرف بها

اللطف

أن تكون ودوداً، مُبالياً ومُهتماً

الصراحة

التصرف بشفافية وبنزاهة

السخاء

أن تعطي دون أن تنتظر أي مقابل

الكلام الحسن

أن تتكلم بحكمة وبحساسية

"إن كنت تعتقد بأنك أصغر من أن تُحدِث التغيير، حاول أن تنام مع حشرة في الغرفة"

الدالاي لاما.

تتألف حياة الإنسان من ملايين العمليات التي يقوم بها الجسم، الكلام والوعي، والتي تحصل في كل لحظة زمنية محددة منذ ولادتنا وحتى الثانية الأخيرة التي نلفظ فيها النفس الأخير. الطرق التي نختار العمل بها تحدد جودة حياتنا والتجارب التي نمر بها.

قبل أي عمل جوهري، مثل اختيار العمل، مكان السكن، أو الدخول في علاقة جديدة، غالباً ما نفكر، في غالبيتنا، بطريقة حذرة في مركزها التساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة ستجلب لنا السعادة التي نبحث عنها. وحتى حين نخطط لعطلة ما، نبحث في ما إذا كانت ستجلب لنا الراحة، الفعاليات والرفقة الجميلة التي نحتاج إليها. نحن نفكر أولاً، ثم بعد ذلك نتصرف. ومع ذلك، نحن ننفذ عدداً لا نهائي من الأعمال الصغيرة بصورة يومية، لكنها لا تحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام.

هنالك أعمال صغيرة كثيرة تحدث بقوة العادة. من المنطقي الافتراض أن هذا هو سبب زياراتنا المتكررة إلى حوانيت ومطاعم محددة، بحثنا عن أصناف معينة من الأشخاص، أو تجنبها، أو قراءتنا صحيفة معينة. منذ السنوات المبكرة جداً من حياتنا، نحن نتبنى أنماطاً محددة من التصرفات التي تقودنا، بدورها، إلى نتائج متسقة مع تلك التصرفات. تماماً، كما نحتاج إلى بذور التفاح للحصول على شجرة تفاح، فإن نتائج أعمالنا تتسق تماماً مع الأسباب التي نهيّئها. لكن، بأية وتيرة نقوم نحن بمراجعة وتفحص عاداتنا وأنماطنا السلوكية وما إذا كانت تجلب لنا النتائج التي نرغب فيها؟ هل هي معقولة فعلاً؟ هل ستوصلنا إلى السعادة والرضى، حقاً؟

للطريقة التي نتصرف بها أهمية ليس من أجل رفاهيتنا نحن فقط، وإنما من أجل الآخرين أيضاً. من خلال الأعمال التي نقوم بتنفيذها، يمكننا تنمية علاقات صداقة، علاقات عائلية، مجتمعية وتنظيم المجتمع أو التسبب، في المقابل، بالمعاناة وبعدم الانسجام. كل عمل نقوم به يُولّد سلسلة من الأحداث. كلما تعمقنا في بحث الموضوع، استطعنا أن نفهم بصورة أفضل مدى الأهمية الهائلة لتخصيص انتباه كافٍ للطريقة التي نفكر بها، التي ترسم الطريقة التي نتصرف بها، لأن النتائج قد تكون مركّبة وتكون لها انعكاسات بعيدة الأثر.

التجربة والمنطق، معاً، يدلّان على أن بعض الأعمال تساعد على توليد شعور عميق بالارتياح، بينما يثير بعضها الآخر حالة من الفوضى والتعاسة. في اللحظة التي نعترف فيها بهذه الحقيقة، لا نعود قادرين على اتهام العالم كله، أو قوى خارجة عن إرادتنا وسيطرتنا، بالتسبب بما نحن فيه، بل يصبح لزاماً علينا الاعتراف بالدور الذي نلعبه في تصميم الأمور وتهيئة النتائج، ثم تحمل قسط أكبر من المسؤولية عن طريقة تصرفنا. الانتباه للأفعال الصادرة عن الطيبة، الصراحة، السخاء والكلام الصحيح، من شأنه أن يضع أساساً متيناً وأن يساهم في تحقيق سعادتنا وسعادة الآخرين.

اقرأ/ي عن: