موضوع الحكمة الثالث:

الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين

الاحترام

أن تحترم أشخاصاً ذوي دراية وتجربة حياتية أكثر عُمقاً وغِنى، وخاصة البالغين بيننا

الصفح

تنفيس الغضب والتخلص من الحقد تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين

الشكر

الاعتراف بطيبة قلب الآخرين والردّ بالمثل

الاخلاص

التصرف بطيبة قلب وبمسؤولية في جميع علاقاتنا

"علينا أن نتعلّم العيش معاً كأخوة، أو نضيع معاً كأغبياء"

مارتن لوثر كينغ جونيور، الولايات المتحدة

إنها حقيقة بسيطة ـ سواء أحببناها أم لا، لن نستطيع تدبر أمور حياتنا بقوانا الذاتية وحدنا. لنتمعن في عادة تناول وجبة الإفطار. حين نكون شبه يقظين، أو على عجلة من أمرنا للوصول إلى مكان عملنا في الوقت المحدد، من السهل جداً أن ننسى الأشخاص الذين يتيحون لنا العيش والوجود من وراء الكواليس. سواء كان ذلك المزارع الذي زرع القمح من أجل الخبز، أو المهندسة التي ضمنت نقل الماء ووصوله إلى كأس الشاي، أو سائق الشاحنة الذي نقل المنتجات إلى الحوانيت: حجم ارتباطنا بالآخرين لا نهائيّ. إذا ما تقصينا الأمر في العمق، سنكتشف أننا مرتبطون بكل شخص على وجه الكرة الأرضية، في الماضي والحاضر والمستقبل.

إن ميلنا الطبيعي لإخفاء أو تجاهل هذه الروابط اللانهائية ليس أنه غير واقعي فقط، بل هو يشكل أيضاً عقبة جدية أمام تحقيق السعادة في حياتنا.

هنالك ميل جذري عميق لرؤية أنفسنا كأفراد بذلوا جهداً كبيراً لكي يصبحوا "مستقلين" و"غير مرتبطين". شعارات من عالم التسويق تبث رسالة بأنه من الطبيعي أن نكون مركّزين على أنفسنا وفيها فقط، "الاهتمام بالرقم 1"، أن نضع في رأس سلم أولوياتنا احتياجاتنا وقضايانا. في المدرسة أو في العمل، في التلفزيون وفي الصحف، الجميع يشجعوننا على التنافس وعدم التعاون. والنتيجة، في أحيان كثيرة، هي الوحدة، العزلة، القلق والاكتئاب.

ليس مطلوباً أي جهد خاص للتأكد من أن الأشخاص الأكثر سعادة في حياتهم هم أولئك الذين يتعرفون بارتباطاتهم المتبادلة ويبنون شبكة علاقات على قاعدة الدفء والتقدير على أساس يومي. ويبدو أن هذا هو المسبب الفوري المباشر للسعادة، أو للمعاناة، لدى كل بني البشر. لا أحد يكون سعيداً أو مستمتعاً عند توجيه النقد إليه، أو عندما لا يحظى بالمحبة. قد يبقى طعم الاستياء وعدم التقبل ملازماً لنا أياماً عديدة، وربما سنوات. وخلاف ذلك، فإن الشخص الذي يكون مصدراً حقيقياً للدعم والتشجيع لأشخاص آخرين من حوله لا يعاني من نقص الأصدقاء، أبداً. أن تكون طيب القلب تجاه الآخرين معناه أن تكون طيب القلب تجاه نفسك.

ثمة في أساس العلاقات الأكثر متانة واستمرارية التمني الصادق للآخرين بأن يكونوا سعداء. تبني هذا النمط من التفكير يؤدي إلى توليد حركة في سلسلة من الأحداث، نتعلم منها بصورة طبيعية التعبير عن قدر أكبر من الدفء الإنساني وطيبة القلب تجاه الآخرين؛ وكردّة فعل على ذلك، نحظى نحن أيضاً بتعامل أكثر إيجابية من جانب الآخرين معنا. حتى حين نخطئ ونتصرف بشكل غير لائق، من شأن حقيقة أننا لم نكن نقصد المس بصورة متعمدة أن تسهل الأمر علينا.

تعتبر الصفات الأربع: الاحترام، الصَّفح، الشكر والإخلاص، أدوات عظيمة التأثير لتعزيز العلاقات بيننا وبين الأشخاص المحيطين بنا. ونظراً لأن سعادتنا مرهونة، بصورة مطلقة، بسعادتهم هم، فهذا هو أحد المسارات الأكثر مباشرةً ونجاعةً نحو الحياة السعيدة.