موضوع الحكمة الرابع:

الطريقة التي نكون بها المعاني

الطموح

تحقيق أهداف من خلال نهج حياة مُرضٍ لا يؤذي الآخرين

القيم

تنمية قِيم داخلية راسخة وصادقة وتجنب التأثيرات السلبية

الخدمة

مساعدة وإفادة الآخرين بكل الطرق الممكنة

الشجاعة

تحمّل المسؤولية والتحديات بعزم واتزان

"وقتك محدود، فلا يجدر بك تضييعه بأن تعيش حياة شخص آخر. لا تقع في مصيدة الأعراف المقبولة ـ التي تعني العيش وفق نتائج تفكير أشخاص آخرين. لا تدع ضجيج أفكار الآخرين يُغرق صوتك الداخلي. والأهمّ، أن تتحلى بالشجاعة للسير خلف قلبك وحدسك".

ستيف جوبز ، الولايات المتحدة الأمريكية

كل شيء حولنا يتغير. هذا قانون الطبيعة. حين يدور العالم، يصبح النهار ليلاً، تأتي الفصول وتذهب، يكبر الغذاء ويتلف، تُبتَكَر ماكينات وتصبح قديمة والثياب التي تربعت على قمة الموضة ذات يوم تصبح كالحة بالية. حتى الجبال والقارات تظل دائمة الحركة، عبر آلاف السنين.

كذلك المخلوقات الحية تجد نفسها في خضمّ سيرورة من التغيّر. الذرات التي يتركب منها جسمنا تظل دائمة الحركة. نحن نولد، نكبر، نصل سن البلوغ ثم نهرم ونموت. في كل لحظة محددة، تتغير أفكارنا ومشاعرنا وتبدّل مساراتها، بل بأسرع من قدرتنا على الاستيعاب أحياناً.

كل ما يُنتَج ويُخلَق خاضع للتغيرات وللفناء. تجاهل هذه الحقيقة الأساسية يوقعنا في الوهم، في التشبث بفكرة أن الأشياء لا تفنى وبأنها تظل على حالها، رغم أن جميع الحقائق تشير إلى خلاف ذلك. نحن ننسى أن الكأس الثمينة ستنكسر، أن منظومة علاقات مُحبّة قد تتعثر، أن زهرة ستذبل، أو أن عائلتنا، أصدقاءنا وحيواناتنا الأليفة سوف تهرم. حين لا ننجح في تقدير هذا، قد يقودنا قصور الفهم إلى مشكلات جدية وألم كبير في حياتنا.

حتى لو كنا نعرف، في قرارة أنفسنا، أن الأشياء سوف تتغير، نبذل كل ما في وسعنا للتغاضي عن ذلك. فالتغيير قد يكون مُخيفاً. ما الذي يخبئه لنا المستقبل؟ هل سيكون أفضل أم أسوأ؟ هل سيكون أسهل أم أصعب؟ هل سيكون أكثر إيلاماً أم أكثر إسعاداً؟ ومع ذلك، فالحياة من دون تغيير ليست منطقية ولا يقبلها العقل، تفتقر إلى الفرص وإلى الأمل. بدون فرصة النمو والتطور، كنا سنبقى عالقين، على حالنا كما نحن تماماً. إذا كنا قادرين على اتخاذا القرارات الحكيمة بشأن النهج الذي نقضي به وقتنا وننجّع طاقاتنا، فسيكون بإمكاننا احتضان التغيير وتقبله بكل ترحاب. ثمة في كل لحظة محددة طاقة كامنة غير محدودة ولا نهائية ـ يبقى الأمر منوطاً بنا نحن: هل نختار استغلالها أم إهدارها.

بحثنا عن المعاني مرهون بنوايانا وبقدرتنا على تقصي المجهول واستكشافه. لذلك يسمون هذا أحياناً "الطريق". إنه تحدٍّ للتعمق في ذواتنا، تقصي المناعة الداخلية ومدى التوق لدينا، ثم اكتشاف كيفية استغلالها لخلق حياة سعيدة وراضية. هذه العملية قد تكون صعبة، قاسية ومنهكة، لكنها أيضاً، وفي المقابل، مثيرة، محرِّرة وذات معنى عميق. من أنا؟ ما الذي أفعله هنا؟ كيف يمكنني استغلال سنواتي على وجه الكرة الأرضية على أفضل نحو؟

"نحن نستمتع بجمال الفَراشة، لكننا في أحيان نادرة فقط ننتبه إلى التغيرات التي مرّ بها لبلوغ ذلك". مايا أنجيلو.