موضوع الحكمة الأول:

الطريقة التي نفكر بها

التواضع

أن نكون مستعدين ومؤهلين للتعلّم من الآخرين

الصبر

تنمية وعيٍ وادعٍ وواسع

القناعة

فن القدرة على أن نكون راضيات عمّا نحن عليه وعمّا نملك

البهجة

فرَحٌ بحُسن حظ الآخرين

"تمعّن في أفكارك، لأنها تصبح كلمات. تمعّن في كلماتك، لأنها تصبح أفعالاً. تمعّنوا في أفعالكم، لأنها تصبح عادات. تمعّني في عاداتك، لأنها تصبح طبعاً. تمعّني في طبعك، لأنه يقرر مصيرك"

مؤلف مجهول

الطريقة التي نفكّر بها تكمن في جذر كل كلمة نقولها وكل فعلٍ ننفّذه ـ أين نعيش، من الذي نختارهم أصدقاء لنا، أي عمل نقوم به وكيف نقضي أوقاتنا. أفكارنا تصمم حياتنا منذ طفولتنا المبكرة وحتى يوم مماتنا. لهذا السبب، فإن الاعتراف بقوة الوعي هو الموضوع الأكثر أهمية الذي يشكل أساس المبادئ الـ 16التوجيهية للحياة.

الفِطرة الطبيعية هي أن نعيش العالم كأنه شيء ما "موجود في الخارج". هذا التركيز على الظروف الخارجية يجعلنا أكثر عرضةً للتأذّي من جرّاء التغيّرات في الظروف، صعوداً وهبوطاً، والتي لا يمكن أن تكون لصالحنا فقط. مع ذلك، إذا ما تفحصنا الأمر بصورة معمقة، فسنكتشف أن تجربتنا الحياتية في العالم متأثرة، إلى حد كبير، بما يحصل "في الداخل" وبحالتنا الإدراكية.

رؤية رجلاً وامرأة يتعانقان أمام الملأ قد تكون مبعثاً لشعور بالارتياح والسعادة، في أحد الأيام. لكنّ هذا المشهد ذاته قد يثير، في يوم آخر، شعوراً بالغيرة والتعاسة. نحن نتأثر بشرطنا الثقافي، أيضاً. ففي دولة ما، قد يُعتبر عناق الرجل والمرأة، سواء كانا متزوّجَين أم لا، تجسيداً طبيعياً للاستلطاف والمحبة. لكنه قد يُعتبر في دولة أخرى تصرفاً غير أخلاقي وغير مقبول. ردود الفعل العاطفية التي تصدر عنّا يحرّكها خليط مركّب من التجارب الوجدانية، المواقف والمعتقدات.

لو توقفنا لحظة لتفحّص الأمر، لاستطعنا أن نكتشف أنّ ثمة تفكيراً وراء أي إحساس. في أحيان كثيرة، نحن لا ندرك هذه الحقيقة، لأن الأحداث تحصل بوتائر سريعة جداً. انفجار الغضب قد يكون نابعاً من التفكير بأنّ "هذا الشخص يخيفني"، "أنا معرّض للأذى" أو "أنا لا أنجح في تحقيق مبتغاي". عندما نكون في حالة اكتئاب، قد تتراكم الأفكار دون توقف: "أنا لستُ جيداً بصورة كافية"، "خلقتُ فوضى عارمة"، "لا أحد يحبّني" أو "لن ينتهي هذا أبداً". حتى لو كانت الأفكار مبالغاً بها أو غير صحيحة، فإن وَعْيَنا قادر على خلق دوامة لولبية من المعاناة وعدم الرضى تتجه نحو الأسفل.

ولكن، ثمة هناك أيضاً فرصة كامنة. مثلما تدرّب الرياضية جسدها، هكذا نستطيع نحن تدريب أو تغيير وعينا، ثم تغيير أنماطنا المعتادة والبحث عن طرق جديدة للعيش. تنمية التواضع، الصبر، القناعة والبهجة تقدم لنا أربع طرق للقيام بذلك.